أحمد مصطفى المراغي
5
تفسير المراغي
المعنى الجملي روى أن هذه الآيات الأربع نزلت في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت ومن حديث ذلك : « أن أوسا كان شيخا كبيرا قد ساء خلقه ، فدخل على خولة يوما فراجعته بشيء فغضب ، فقال لها : أنت علىّ كظهر أمي ( وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمت عليه ) وكان هذا أول ظهار في الإسلام ، فندم لساعته ، فدعاها ( طلب ملامستها ) فأبت ، وقالت : والذي نفسي بيده لا تصل إلىّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم اللّه ورسوله ، فأتت الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فىّ ، فلما خلا سنى ونثرت بطني ( كثر ولدي ) جعلني عليه كأمه إلى غير أحد ، فإن كنت تجد لي رخصة تنعشنى بها وإياه فحدثني بها ، فقال عليه الصلاة والسلام : واللّه ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ، وفي رواية ما أراك إلا قد حرمت ، قالت : ما ذكر طلاقا ، وجادلت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرارا ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك شدة وحدتي ، وما يشق علىّ من فراقه ، وفي رواية أنها قالت : أشكو إلى اللّه فاقتي وشدة حالي ، وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلىّ جاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك ، اللهم فأنزل على لسان نبيك ، وما برحت حتى نزل القرآن فيها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا خولة أبشرى ، قالت خيرا فقرأ عليها « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ » الآيات . روى البخاري في تاريخه أنها استوقفت عمر يوما فوقف ، فأغلظت له القول ، فقال رجل يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم ، فقال رضى اللّه عنه ، وما يمنعني أن أستمع إليها وهي التي استمع اللّه لها ، فأنزل فيها ما أنزل « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ » الآيات . والشارع اعتبر الظهار يمينا وأوجب فيها الكفارة عند إرادة الملامسة بأحد أمور ثلاثة على الترتيب الآتي :